ابن عبد البر

66

الدرر في اختصار المغازي والسير

ثلاثة نفر ، هم سادة ثقيف ، وهم إخوة : عبد ياليل بن عمرو ، وحبيب بن عمرو ، ومسعود ابن عمرو « 1 » . فعرض عليهم نفسه ، وأعلمهم بما لقى من قومه ، فقال أحدهم : أنا أسرق « 2 » ثياب الكعبة إن كان اللّه بعثك بشيء قط ، وقال الآخر : أعجز اللّه أن يرسل غيرك ؟ وقال الثالث : لا أكلمك بعد مجلسك هذا ، لئن كنت رسول اللّه لأنت أعظم حقا من أن أكلمك ، ولئن كنت تكذب على اللّه لأنت شر من أن أكلمك / وهزئوا به . وأفشوا في قومهم ما راجعوه به ، وأقعدوا له صفّين « 3 » ، فلما مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهم « 4 » جعلوا لا يرفع رجلا ولا يضع رجلا إلا رضخوها « 5 » بحجارة ، قد كانوا أعدّوها ، حتى أدموا رجليه صلى اللّه عليه وسلم . فخلص منهم وعمد إلى حائط « 6 » من حوائطهم ، فاستظل في ظل نخلة « 7 » منه ، وهو مكروب تسيل قدماه بالدماء ، وإذا في الحائط عتبة « 8 » بن ربيعة وشيبة بن ربيعة . فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما للّه ولرسوله . فلما رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يقال له عدّاس ، وهو نصراني من أهل نينوى ، معه عنب . فلما أتاه عداس قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من أىّ أرض أنت يا عدّاس ؟ قال : من أهل نينوى « 9 » . فقال النبيّ عليه السلام : مدينة الرجل الصالح يونس بن متى . . فقال له عدّاس : ما يدريك من يونس بن متّى . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يحقر أحدا أن يبلغه رسالة ربه . فقال : أنا رسول اللّه . فلما أخبره بما أوحى اللّه إليه من شأن يونس خرّ عداس ساجدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) هو عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف . وكانت عند أحد هؤلاء الاخوة امرأة من قريش من بنى جمح . ولعله لذلك اختار الرسول صلى اللّه عليه وسلم لقاءهم والحديث إليهم ودعوتهم إلى الاسلام ( 2 ) عبارة ابن هشام نقلا عن ابن إسحاق : هو يمرط ثياب الكعبة أي ينزعها ويرمى بها . ( 3 ) عبارة ابن سيد الناس نقلا عن موسى بن عقبة : واقعدوا له صفين في طريقه . ( 4 ) في ابن سيد الناس : بين صفيهم ( 5 ) رضخوها : دقوها ورموها ( 6 ) الحائط : البستان عليه جدار ( 7 ) في ابن هشام وابن سيد الناس : حبلة بفتح الباء ، وهي شجرة العنب . ( 8 ) مر بنا انهما كانا من أعداء الرسول صلى اللّه عليه وسلم في مكة . ( 9 ) نينوى : من مدن الموصل